قضية هاجر الريسوني فضحت تناقضات الإسلاميين المغاربة

وضعت قضية اعتقال الصحافية هاجر الريسوني بتهمة الإجهاض، المحافظين الإسلاميين أمام أزمة حقيقية وعرت تناقضاتهم، وأبانت عن ازدواجية المعايير لديه، فالعدل والإحسان لم يخرج بأي موقف، ورغم دعوتهم للمشاركة في الوقفة التضامنية التي نظمها يساريون وحقوقيون للتعبير عن التضامن مع الصحافية فإنهم لم يحضروا ولم يشاركوا ولو رمزيا في الوقفة، وقد برر أحد قيادييهم الأمر بكونهم مع إطلاق سراح الصحافية ولكنهم مع الإبقاء على تجريم عقوبة الإجهاض، أي أنهم مع كل قضية يمكن أن تدفع باتجاه تأزيم النظام، هم مستعدون لاستغلالها ولتوظيفها، حتى ولو كانت ضد قناعاتهم الإيديولوجية، وكل جبهة يمكن أن تفتح في وجه النظام هم إلى جانبها، إنهم يريدون إطلاق سرا صحافية معتقلة على خلفية تهمة الإجهاض، لكنهم ضد رفع بعد التجريم عن عمليات الإجهاض، لأنه سيفتح عليه باب جهنم، الذي اسمه: الحريات الفردية، وهم ضد الحريات الفردية باسم الله وباسم الدين وباسم المجتمع والقيم والأخلاق.
نفس الشيء حصل مع رئيس الحكومة السابق الذي كان من أشد المعارضين لتخفيض مجالات التجريم في الإجهاض، لكن لما برزت قضية إحدى المقربات منه، انبرى للدفاع عنها في ذات الموضوع، الذي كان مناصرا لتشديد العقوبات فيه..
ليس موضوع اعتقال الصحافية هاجر الريسوني وحده من كشف عن تناقضات الاسلاميين المغاربة، فقد أحرجت صور آمنة ماء العينين بباريس قيادة العدالة والتنمية، لأنها عرّت الوجه المختبئ وراء “الزَّيف” الإسلامي، وسقط القطاع، وحتى الذين حاولوا الدفاع عن حق آمنة ماء العينين في الحرية الشخصية لارتداء ما تختاره، وجدوا أنفسهم في حرج وأمام تناقض يصعب إقناع المغاربة بها.
فقد سبق لقيادي الجناح الدعوي للعدالة والتنمية عمر بنحماد أن جرم جلوس رجل مع امرأة ينوي التعرف عليها قصد الزواج، واعتبر ذلك حراما ولا يجوز شرعا، وكذلك القيادية في حركة الاصلاح والتوحيد، فاطمة النجار، التي كانت تدعو الفتيان إلى غض البصر، وتحريم مجرد النظر إلى غير المحرم، فإذا بهما يضبطان بشاطئ المنصورية بالمحمدية في وضع جنسي، والمضحك في هذا كله، هو أن مدافعا ومجادلا إسلاميا اسمه بلال التليدي رد على متهمي بنحماد والنجار، بأن الرجل كان يوصلهما في سيارته فقط، وهل حرام أن يوصل شخص امرأة في سيارته؟
هل كان يوصلها قرب الشاطئ؟ ومع السادسة صباحا؟
نتفهم مطالب الحركات النسائية والحقوقيين واليساريين بإطلاق سراح هاجر الريسوني، ليس لأن اعتقالها سياسي وتهمتها مفبركة، ولكن لأنهم ضد تجريم الإجهاض، لكن بالنسبة للاسلاميين فقد انكشف زيفهم، فمن أجل حفنة من الأصوات ولادعاء طهرانيتهم التي سقطت عنها كل أوراق التوت، هم مستعدون عن الدفاع عن الشيطان لحماية الله.

بقلم: سعيدة العبدي

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


6 + 1 =